الرجال بحكم الفطرة ينجذبون نحو النساء والنساء بدورهن ينجذبن للرجال، إلا من انتكست فطرتهم من الجنسين فلا ينجذبون إلا للأفراد من بني جنسهم لذلك أطلقت عليهم عدة مسميات كالملثيين والشواذ جنسيا و غيرها من المسميات….
وللرجل الشرقي ذوق عجيب في المرأة فمنهم من يفضلها سمراء مليحة، و بعضهم يحبها ذات ملامح عربية أصيلة، وآخرين يبحثون عن الجمال الشرق أوسطي الممثل في دول تركيا ولبنان وسوريا ومن جاورها من الدول، إلا أن أغلب شباب هذه الأيام مهوسين بالجمال الأوربي ويبحثون عن ذوات الشعر الأشقر والعيون الخضر…لذلك ترى الواحد منهم يتمشى في المول منتشيا مثل الطاووس متأبطا لذراع شقراء روسية مقابل دريهمات قليلة حتى تخاله اخترع الذرة أو أعاد افتتاح القسطنطينية!
وهذه المرة سأحكي لكم قصة شاب كانت لديه توليفة معينة من الجمال الذي يبحث عنه، هذا الشاب كان يدرس في إحدى الدول الأوروبية، إلا أنه بعد مرور فترة من الزمن على تواجده في تلك البلاد بدأ يشعر بالغربة والوحدة، فقرر أن يبحث عن فتاة كي يتخذها خليلة تؤنس وحدته وحبيبة تخفف عنه آلام الغربة ، وبالمرة يقوي مفرادته عبر ممارسة الحديث معها باللغة الانجليزية وفي الليل يمارس معها أشياء أخرى!
فجرب ارتياد النوادي الليلة لعل وعسى يبتسم له فيها الحظ ويلاقي فتاة أحلامه، التي وضع لها شروطا خاصة على رأسها أن تكون شقراء أوروبية ، يتوفر فيها جميع مقومات الجمال الأوروبي الأصيل من قد مياس وقوام ممشوق كعارضات الأزياء، و ووجه مكتسي بجمال طبيعي خالي من المساحيق الاصطناعية يزينه وجنتين ممتلئتين و مشربتين بحمرة خفيفة، و كان حريصا في ظل اختلاط الأعراق والأنساب في تلك البلاد أن تكون أوروبية (قح) من سلالة الفايكنج أو حفيدة لويس الخامس عشر لا منحدرة من أصول آسيوية أو أفريقية،..فهو يريد تعلم اللغة الإنجليزية من أهلها وعلى أصولها!
فلم يدع صاحبنا أي خمارة أو نادي ليلي في المدينة إلا ورقص فيه،سواء كان ذلك في عطلة نهاية الأسبوع أو في منتصفه، وفيها استمتع برؤية مناظر الفتيات الحسان بملابسهن المثيرة التي بالكاد تستر، إلا أنه لم يكن يمتلك الجرأة للحديث مع أي منهن، على أمل أن تبادر إحداهن لكسر الحاجز الجمود معه وهو ما لم يحدث أبدا حتى النوادي الليلية في مدن أخرى خارج المدينة التي يسكن فيها!
ولما (شاف إنه مافي فايدة) في المراقص والنوادي الليلة (وفيها خسارة فلوس عالفاضي) ، قرر تغيير استراتيجيته بالكامل، ولجأ إلى وسائل أخرى بديلة وهذه المرة كان الخيار التكنولوجي هو الأفضل فقام بالتسجيل في موقع خاص بالتعارف بين الجنسين وجمع رأسين بالحلال طبعا حسب المقاييس الأوروبية! ومالبثن أن تلقى رسالة على بريده الإلكتروني بعد عدة ايام تفيد بأن (السنارة قد غمزت) وهناك فتاة يتشارك معها في نفس المواصفات المطلوبة، فهي لا تدخن و لا تشرب (الجعة) إلا في المناسبات، ولا تأكل لحم الخنزير إلا في الأعياد، وعندها قابيلة للتوقف عن جميع هذه العادات السيئة والتحول إلى نباتية، إلا أن النقطة السلبية الوحيدة هي أنها أكبر منه بعدة سنوات!
الرجال ما صدق خبر، فحدد موعدا للقاء فتاة الأحلام التي كانت تسكن في بلدة مجاورة، واختار بنطلون (جينز) وتي شيرت يليق بهذه المناسبة ، وقبل أن يخرح حرص على إغراق شعره بأكبر كمية ممكنة من الجل! وحدث اللقاء المرتقب، الذي كان بمثابة الصدمة بالنسبة له، ففتاة الأحلام لم تكن سوى امرأة في أواخر الثلاثنيات من عمرها في حين كان مازال هو في بداية العشرينات من عمره. ولم تكن لا شقراء ولا هم يحزنون فقد بدأ الشيب يغزو شعرها الذي تحاربه عبر صبغه بألوان مختلفة، أسنانها صفراء من كثرة التدخين وعلب (الجعة) منتشرة في أنحاء مختلفة من بيتها الوسخ! تبين له لاحقا أنها(Single Mother) لها طفل نتيجة علاقة سابقة و تبحث عن من يساعدها في الخوض في معترك هذه الحياة وتحمل مصاريفها ووجدت في صاحبنا جميع مقومات الدجاجة العربية التي تبيض ذهبا!
خرج الشاب من عندها وهو يلعن الشقر واليوم الذي أحب فيها الشقر، وأول ما قام به هو إلغاء تسجيله في ذلك الموقع منعا لأي مفاجآت أخرى…
و مرت الأيام وتزوج ذلك الشاب زواجا شرقيا تقليديا توج بعد فترة بإنجاب طفل صغير تلاه بفترة قصيرة بنوتة جميلة كلاهما لم يكن أشقر وإنما (كاكاوي) البشرة على أبوهم.. وظل حنينه الأول إلى الجمال الأشقر يداعبه بين الفترة و الأخرى.. ويزوه في أحلامه ومناماته …وإن كان لايستطيع أن يبوح بها أمام زوجته…
سأتوقف مؤقتا عن طرح التدوينات الطويلة و سأشرع في تدوين بعض الأحداث اليومية السريعة..أعتقد أنها خيار أفضل بالتأكيد من التوقف !..
رخصة النشر (Syndication)
هذه المقالة لا تتوفر على تعليق لحد الآن...